تكتب أمرًا ممتازًا في أول المحادثة، ثم بعد ساعة وخمسين رسالة يبدأ المساعد بنسيان ما اتفقتما عليه. المشكلة هنا ليست في صياغة الأمر. إنها في ما يملأ ذاكرته الآن.
هندسة الأوامر (Prompt Engineering) تعني كتابة التعليمات. أما Context Engineering فتعني اختيار أفضل مجموعة من التوكنات تدخل النموذج في كل لحظة، وتشمل كل ما يتجاوز الأمر: التاريخ والأدوات والملفات والملاحظات.
لماذا تتدهور المحادثات الطويلة؟
تصف Anthropic في مقالتها الهندسية (29 سبتمبر 2025) ظاهرتين مرتبطتين. الأولى «تعفّن السياق» (context rot): كلما امتلأت نافذة السياق قلّت قدرة النموذج على استرجاع ما فيها بدقة. والثانية «ميزانية الانتباه المحدودة»: كل توكن جديد يسحب من ميزانية محدودة، فالهدف أقل مجموعة ممكنة من التوكنات عالية الفائدة تحقق النتيجة. وقد شرحنا النافذة والتوكن في ما هي نافذة السياق والتوكن.

ثلاث حيل يستخدمها المهندسون
- التلخيص (Compaction): تلخيص السياق الذي أوشك على الامتلاء ومواصلة العمل بالملخص. أخفّ صوره مسح نتائج الأدوات القديمة.
- تدوين الملاحظات: يكتب الوكيل ملاحظات في ذاكرة دائمة خارج النافذة ويقرؤها لاحقًا.
- الوكلاء الفرعيون: وكلاء متخصصون يستكشفون بنوافذ نظيفة ويعيدون ملخصات مختصرة للوكيل الرئيسي.
وتضيف المقالة فكرة الجلب عند الحاجة: يحتفظ الوكيل بمراجع خفيفة كمسارات الملفات والروابط، ويحمّل البيانات عبر الأدوات حين تلزم، بدل أن يحشوها كلها مسبقًا.
أين يتصل هذا بما تستخدمه؟
للتعرف على كيفية ربط الأدوات بالمساعدات اقرأ ما هو MCP، فكل أداة تضيفها تعني معلومات أكثر يجب أن يديرها النموذج.
هل نافذة السياق الأكبر تحل المشكلة؟
ليس بالكامل. تصف Anthropic تعفّن السياق بأنه يظهر كلما امتلأت النافذة، أي أن الحجم الأكبر يؤجل المشكلة لكنه لا يلغيها، والعبرة بجودة ما يدخل لا بكمّه.
هل هذا للمبرمجين فقط؟
المصطلح انتشر مع بناء الوكلاء، لكن فكرته تنطبق على أي محادثة طويلة: ما تضعه أمام النموذج يحدد جودة ما يعيده.
سؤال للتفكير: ما الشيء الواحد الذي تلصقه في كل محادثة، ويستحق أن يُحفظ في مكان ثابت بدل ذلك؟
المصدر: مقالة Anthropic الهندسية «Effective context engineering for AI agents».




