كشف تقرير نشرته صحيفة The Information عن اهتمام شركة آبل بتقنية طوّرتها شركة ناشئة تحمل اسم PrismML، تتخصص في تصغير حجم نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة بحيث يمكن تشغيلها مباشرة على الأجهزة، من دون الاعتماد على خوادم سحابية بعيدة. وبحسب 9to5Mac، تسعى هذه الشركة إلى تقديم مستوى ذكاء مقارب لما تقدمه النماذج التي تعمل عادة عبر مراكز بيانات ضخمة، لكن بكفاءة تسمح بتشغيلها محليًا على أجهزة مثل آيفون.
لماذا يهتم مثل هذا الاتجاه بآبل تحديدًا؟
تراهن آبل منذ فترة على مقاربة “الذكاء الاصطناعي على الجهاز” باعتبارها ركيزة أساسية في استراتيجيتها لمنظومة Apple Intelligence، إذ تُفضّل الشركة معالجة أكبر قدر ممكن من المهام محليًا على الشريحة بدلًا من إرسال بيانات المستخدم إلى الخوادم. هذا التوجه ينسجم مع فلسفة آبل التقليدية في التعامل مع الخصوصية، حيث تقلل معالجة البيانات محليًا من الحاجة إلى نقلها عبر الإنترنت، وتمنح الشركة استقلالية أكبر عن البنية التحتية السحابية المكلفة التي تعتمد عليها منافسات مثل OpenAI وGoogle لتشغيل نماذجها الكبيرة.
التحدي التقني وراء تشغيل نماذج ضخمة على الهاتف
عادة ما تحتاج النماذج اللغوية الكبيرة إلى قدرات حوسبة وذاكرة ضخمة يصعب توفيرها داخل جهاز محمول بحجم آيفون، لذلك تعتمد أغلب تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي اليوم على خوادم سحابية لمعالجة الطلبات المعقدة. تقنيات مثل تلك التي تعمل عليها PrismML تحاول كسر هذه المعادلة عبر أساليب ضغط وتحسين للنماذج تقلل من متطلبات المعالجة والذاكرة، مع الحفاظ – قدر الإمكان – على جودة الاستجابة ودقتها.
ماذا يعني هذا للمستخدم العربي؟
إذا مضت آبل قدمًا في هذا الاتجاه، سواء عبر الاستحواذ على PrismML أو التعاون معها أو تطوير تقنية مشابهة داخليًا، فقد ينعكس ذلك على مستخدمي آيفون بصورة مباشرة: استجابات أسرع لميزات الذكاء الاصطناعي لأنها لا تحتاج إلى انتظار اتصال بالخادم، وعمل هذه الميزات حتى في حال ضعف الإنترنت أو انعدامه، إضافة إلى خصوصية أعلى كون البيانات لا تغادر الجهاز. هذا النوع من التطورات يهم بشكل خاص المستخدمين في المناطق التي قد تكون فيها جودة الاتصال بالإنترنت متفاوتة.
تفاصيل لا تزال غير مؤكدة
حتى الآن، لم تؤكد آبل أو PrismML رسميًا أي تفاصيل بشأن طبيعة هذا الاهتمام، سواء كان صفقة استحواذ أو شراكة تقنية أو مجرد مباحثات أولية. كما لم يُكشف عن حجم أي اتفاق محتمل أو الجدول الزمني لدمج هذه التقنية، إن حدث، ضمن منتجات آبل المستقبلية. لذلك تبقى هذه المعلومات في إطار التقارير الأولية التي تحتاج إلى تأكيد رسمي من الطرفين.
