AirPods Pro 3: هل تتحول سماعات أبل إلى بديل حقيقي عن الساعة الذكية؟

لم تحصل السماعة على شريحة H3 ولا مستشعر حرارة كما توقّع كثيرون قبل الإطلاق، فماذا حصلت فعلًا؟

ثماني ساعات متواصلة من الاستماع مع تفعيل إلغاء الضوضاء، مقابل ست ساعات فقط في الجيل السابق، هي أول نتيجة ملموسة يشعر بها أي مستخدم يبدّل سماعاته الحالية بجهاز AirPods Pro 3. لكن الرقم الأهم في نظر أبل نفسها لم يكن البطارية، بل مستشعر جديد كليًا يقيس نبض القلب من داخل الأذن مباشرة، في خطوة تضع السماعة للمرة الأولى في مواجهة مباشرة مع الساعات الذكية على أرض مستشعرات الصحة. صدرت السماعة رسميًا للبيع في 19 سبتمبر 2025 بسعر 249 دولارًا، وهو ذات سعر الجيل الثاني تمامًا، ما يعني أن أبل حمّلت السعر نفسه مجموعة إضافات صحية وتقنية بدل رفعه.

قبل الإطلاق، تحدثت تسريبات كثيرة عن شريحة H3 جديدة ومستشعر حرارة داخل الأذن إلى جانب مستشعر النبض، وهو بالضبط محور الأسئلة التي يطرحها كثيرون اليوم عن هذا الجيل. الحقيقة أن بعض هذه التوقعات تحقق فعلًا، وبعضها الآخر تأجل إلى جيل لاحق، وهذا ما سنوضحه بدقة في الأقسام التالية.

المستشعرات الصحية الجديدة: نبض القلب يدخل الأذن، والحرارة لا تزال تنتظر

الإضافة الصحية الفعلية والوحيدة التي وصلت مع AirPods Pro 3 هي مستشعر معدل ضربات القلب بتقنية القياس الضوئي PPG، المدمج داخل جسم السماعة نفسها وليس في العلبة أو أي ملحق خارجي. عند بدء تمرين من على الآيفون المقترن، تلتقط السماعة النبض وبيانات الحركة وترسلها مباشرة إلى تطبيق Fitness، لتُحسب منها السعرات الحرارية والخطوات والمسافة ضمن أكثر من 50 نوع تمرين مختلف.

من الناحية العملية، تعتمد دقة القراءة على إحكام تلامس المستشعر مع جلد قناة الأذن، لذلك تنصح أبل باختيار مقاس سدادة الأذن الصحيح، فالمقاس المثالي لعزل الصوت قد لا يكون بالضرورة الأفضل لثبات القياس الحيوي. أما مستشعر الحرارة الذي تحدثت عنه تسريبات ما قبل الإطلاق بوصفه طريقة أدق لقياس حرارة الجسم الأساسية عبر قناة الأذن، مقارنة بالقياس السطحي من الجلد في ساعة أبل، فلم يظهر فعليًا في المنتج النهائي. اقتصرت الإضافات المؤكدة رسميًا على حساسات الحركة، وحساس كشف التلامس مع الجلد، ومستشعر النبض فقط، من دون أي حساس حرارة معلن.

هذا لا يلغي الطموح الأكبر الذي تتحدث عنه أبل: دمج هذه القراءات مع Apple Intelligence لتقديم تجربة تمرين أكثر ذكاءً، عبر ميزات مثل مرافق التمرين الذي يقدّم إرشادات لحظية بناءً على النشاط الفعلي، بدل الاكتفاء بعرض أرقام باردة على الشاشة. ومع تأجل مستشعر الحرارة، يبقى الباب مفتوحًا أمام أجيال قادمة لاستكمال هذا المسار، خصوصًا أن تقارير لاحقة تحدثت عن أن هذه الميزة قد تكون جزءًا من تحديثات أوسع للنظام الصحي في السماعات مستقبلًا.

شريحة H2 لا H3: كيف تحسّن الصوت وإلغاء الضوضاء رغم عدم الترقية؟

على عكس ما راج قبل الإطلاق، فإن AirPods Pro 3 لا تستخدم شريحة H3 جديدة، بل تعتمد على الجيل نفسه من شريحة H2 المستخدمة في AirPods Pro 2 وفي AirPods 4. الشريحة الجديدة فعليًا مؤجلة لجيل لاحق من سماعات Pro، حيث تشير تقارير إلى أن H3 ستوفر جودة صوت أفضل وزمن استجابة أقل مقارنة بأداء H2 الحالي في الجيلين الثاني والثالث معًا، وأن وصولها مرتبط بتحديثات أعمق قد تشمل كاميرات تحت الأشعة تحت الحمراء في تصميمات لاحقة.

ورغم بقاء الشريحة كما هي، حققت أبل قفزة حقيقية في الأداء الصوتي عبر تحسينات في التصميم الميكانيكي والخوارزميات: تقول الشركة إن السماعة الجديدة تلغي ضجيجًا يصل إلى ضعف ما تلغيه AirPods Pro 2، وأربعة أضعاف ما كانت تلغيه AirPods Pro الأصلية، وهو ما وصفته بأنه أفضل إلغاء ضوضاء داخل الأذن في السوق حاليًا. هذا التحسن يأتي من مزيج السدادات الرغوية الجديدة بخمسة مقاسات، ومسارات هواء معاد تصميمها لموازنة الضغط، إلى جانب خوارزميات إلغاء ضوضاء تكيفي تستمر بضبط نفسها حسب طبيعة الصوت المحيط لحظة بلحظة.

الإضافة اللافتة الأخرى في هذا الجيل هي الترجمة الفورية أثناء الحديث المباشر، المدعومة بـApple Intelligence، والتي تتيح ترجمة المحادثة بين شخصين يتحدثان لغتين مختلفتين شبه لحظيًا داخل الأذن، بدعم أولي للغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية والبرتغالية والإسبانية مع خطط لإضافة لغات أخرى تباعًا.

المواصفة AirPods Pro 2 AirPods Pro 3
الشريحة H2 H2 (الجيل نفسه)
مستشعر نبض القلب غير متوفر متوفر (PPG داخل الأذن)
بطارية مع تفعيل ANC حتى 6 ساعات حتى 8 ساعات
بطارية وضع الشفافية مع ميزة السماعة الطبية حتى 6 ساعات حتى 10 ساعات
منفذ الشحن USB-C USB-C
مقاومة الماء والعرق IP54 IP57
الترجمة الفورية مدعومة عبر تحديث لاحق مدعومة
السعر عند الإطلاق 249 دولارًا 249 دولارًا

التصميم والشحن: علبة أصغر ومنفذ USB-C وبطارية أطول

من ناحية التصميم، جاءت سدادات الأذن في AirPods Pro 3 بحجم أصغر قليلًا من الجيل السابق، مع إعادة محاذاة الهندسة الخارجية بحيث تتمركز حول محور الأذن بشكل أفضل، ما يمنحها ثباتًا أكبر أثناء الجري والتمارين عالية الشدة واليوغا. جاءت السدادات المطاطية بخمسة مقاسات مطعّمة برغوة داخلية، من أصغرها حتى مقاس أكبر لم يكن متاحًا سابقًا، وذلك لتوفير عزل صوتي أفضل وثبات أعلى لقراءات مستشعر النبض في آنٍ واحد.

علبة الشحن نفسها حصلت على تحديثات عملية أكثر من كونها تجميلية بحتة: تصميم أكثر انسيابية، وميكروفون مدمج بداخلها يعزز أداء ميزة السماعة الطبية عبر تعزيز الصوت في الوقت الفعلي. تستمر العلبة بدعم الشحن عبر منفذ USB-C كما في الجيل السابق، إضافة إلى الشحن اللاسلكي بمعيار Qi وشاحن MagSafe وحتى قرص شحن ساعة أبل نفسه، ما يمنح مرونة واسعة لا ترتبط بشاحن واحد فقط.

على صعيد البطارية، ترتفع مدة الاستماع مع تفعيل إلغاء الضوضاء من 6 ساعات في الجيل الثاني إلى 8 ساعات في الجيل الثالث، بينما يصل وضع الشفافية عند استخدام ميزة السماعة الطبية إلى 10 ساعات متواصلة، أي زيادة تقارب الثلثين عن الجيل السابق. ولا يزال الشحن السريع كما هو معتاد من أبل: خمس دقائق داخل العلبة تكفي لتشغيل يقارب الساعة الكاملة.


الخلاصة: هل تستحق الترقية لمن يمتلك الجيل الثاني؟

الإجابة المباشرة: من يمتلك AirPods Pro 2 بحالة جيدة ولا يمارس تمارين رياضية منتظمة، لن يجد في مستشعر النبض وحده سببًا كافيًا للترقية، خصوصًا أن الشريحة الأساسية لم تتغير وأن الفارق الصوتي، رغم وجوده، ليس نقلة جذرية تُحس فور الاستخدام اليومي العادي. أما من يبحث عن بطارية أطول فعليًا، وعزل ضوضاء أفضل بشكل ملموس في الأماكن الصاخبة، ويريد تتبع نبضه أثناء التمرين من دون ارتداء ساعة إضافية، فهذا الجيل يستحق النظر فيه بجدية.

الأهم أن يفهم القارئ أن الحديث عن شريحة H3 ومستشعر حرارة كاملين لا يزال سابقًا لأوانه؛ فهذان التطوران مؤجلان إلى الجيل القادم من AirPods Pro، الذي تتحدث تقارير أولية عن وصوله خلال 2026 أو 2027 مع إضافات أكبر مثل الكاميرات الصغيرة تحت الحمراء. حتى ذلك الحين، تبقى AirPods Pro 3 أقرب لخطوة تحسين واقعية وذكية أكثر من كونها ثورة كاملة، لكنها تؤكد بوضوح أن أبل جادة في تحويل سماعاتها الرائدة إلى أداة صحية موازية للساعة الذكية، لا بديلًا كاملًا عنها بعد.

Exit mobile version