لم تعد ألعاب مثل GTA مجرد بديل مؤقت يلجأ إليه اللاعب المنتظر، بل أصبحت فئة قائمة بذاتها تجمع بين العالم المفتوح والجريمة والقيادة والحرية في التنقل، مع قصة أو شخصيات تصنع حضورًا لا يُنسى. ومنذ أن أعلنت Rockstar أن موعد Grand Theft Auto VI الرسمي هو 19 نوفمبر 2026، صارت قوائم الانتظار أطول، وصار السؤال الملحّ: بماذا نشغل آلاف الساعات قبل ذلك الموعد؟ هذا المقال يقترح عشر ألعاب مثل GTA، اختيرت لتتنوع فعلًا بين الغرب المتوحش، والعصابات اليابانية، والهكر، والخيال العلمي، وأجواء مطلع القرن العشرين، والفوضى المطلقة.
المنهج المتّبع هنا لم يكن جمع أكبر عدد من الأسماء، بل اختيار عشر تجارب مختلفات في النبرة والنظام؛ فبعضها يتفوق في الكتابة والسرد، وبعضها في الحركة والقيادة، وبعضها في المساحة الممنوحة للعبث الحر. وستجد في كل قسم توضيحًا لما يجعل اللعبة شبيهة بـGTA تحديدًا، وفي أي جانب تتفوق عليها أو تختلف عنها، والمنصات التي تتاح عليها اليوم، ولمن تناسب، وهل هي مدرجة ضمن خدمات الاشتراك مثل Xbox Game Pass أو PlayStation Plus وقت كتابة هذه القائمة.
الأسماء التجارية الواردة في هذه القائمة ملك لأصحابها، والأسعار والعروض تتغير بحسب المنطقة والمنصة، لذا تعمّدنا عدم ذكر أي رقم غير مؤكد.1. Red Dead Redemption 2 — أقرب ما وصلت إليه Rockstar نفسها
المنطق هنا بسيط ومباشر: هذه اللعبة من تطوير الاستوديو نفسه الذي يبني GTA، ولذلك تشترك معها في الحمض الجيني الأساسي؛ عالم مفتوح هائل التفاصيل، وحركة حرة على الأقدام وعلى ظهر الخيل، ومخيم ينمو ويتطور، واقتصاد داخلي للصيد والبيع والصيانة. الفارق أن الإيقاع أبطأ بكثير، والمسار الجانبي للتدمير والجريمة ليس الخيار الأول كما هو الحال في شوارع لوس سانتوس.
في جانب الكتابة والانغماس، يمكن القول إن هذه اللعبة تتفوق على GTA V نفسها؛ فالعالم يتفاعل مع اللاعب بدرجة نادرة، والشخصيات الرئيسية تُبنى ببطء وتماسك. منصاتها المتاحة للشراء اليوم هي PlayStation 4 وXbox One والحاسوب الشخصي، وتُشغَّل على PS5 وXbox Series X|S عبر التوافق الخلفي بحسب ما تذكره Rockstar Support. أما خدمة PlayStation Plus فتدرجها ضمن كتالوج ألعابها وفق صفحة PlayStation الرسمية للخدمة، كما تظهر ضمن نتائج كتالوج Xbox Game Pass على متجر Microsoft، دون أن تتوفر بيانات رسمية منفصلة تحدد مدة بقائها في كل كتالوج.
الصيغة الأفضل للاستفادة منها هنا هي لعب القصة أولا ثم الاختباء في العالم: البحث عن الحيوانات، وبناء المخيم، والانغماس في الحياة اليومية. تناسب من يتطلع إلى قصة طويلة، ويناسبه التنقل البطيء، ويقدّر التفاصيل الصغيرة أكثر من المطاردات اللحظية.
2. Mafia: Definitive Edition وMafia: The Old Country — الجريمة المنظمة بإيقاع كلاسيكي
سلسلة Mafia تنتمي إلى الجنس نفسه: عالم مدينة مفتوحة، وصعود داخل عائلة مافيا، وقيادة سيارات كلاسيكية، ومواجهات بالسلاح. الفارق أنها أكثر «سردية» وأقل «صناديق رملية»؛ فالمهام مكتوبة بإحكام وبإخراج يشبه الأفلام، والمدن أصغر لكنها أكثر كثافة معمارية ودرامية، والحرية فيها مقيدة نسبيًا في بعض الإصدارات، لكن الإحساس العام بالانتماء إلى عالم إجرامي واحد يظل قويًا جدًا.
الإصدار الأحدث في السلسلة، Mafia: The Old Country، صدر بحسب نتائج البحث في 7 أغسطس 2025 على منصة Steam، ويظهر كذلك في قوائم ألعاب PlayStation الرسمية، لكن الإشارة مهمة إلى أن بنيته لا تُوصف بالضرورة كعالم مفتوح بنفس اتساع GTA أو بنفس صيغة الصناديق الرملية؛ فسياق هذا الإصدار أقرب إلى تجربة مبنية على السرد داخل الجزيرة، وينبغي التعامل معه كقصة إجرامية مغموسة في بيئتها لا كنظير مباشر لـGTA، مع بقاء التوفر الرسمي مؤكدًا على المنصات المذكورة.
أما Mafia: Definitive Edition، فما يظهر في متجر Steam هو أن اللعبة لا تزال متاحة للشراء المباشر، وأنها سابقًا كانت تظهر كإصدار Xbox One مع دعم Xbox One X في عروض متجر Xbox. وتحديدًا فيما يتعلق بتوفرها الحالي على PlayStation Store، لم تُظهر نتائج البحث الحالية ما يؤكده، لذا سنكتفي هنا بما يذكره متجر Steam دون إطلاق حكم على المنصات الأخرى.
هذه السلسلة تناسب من يريد قصة مافيا محكمة، ويقبل مسارًا هادئًا نسبيًا للقيادة والتجول، ولا يطلب بالضرورة فوضى حركية مفتوحة. عمل عبقرية التحكم والقيادة مرتفعة المستوى في Mafia هي إحدى نقاط القوة الواضحة في هذه التجربة.
3. Sleeping Dogs: Definitive Edition — فنون القتال على شوارع هونغ كونغ
هذه اللعبة تُعد في نظر شريحة واسعة من اللاعبين «GTA في هونغ كونغ»، لكنها في الحقيقة تقدم هوية مزدوجة: قتال بالذراعين بأسلوب فنون قتالية بمعارك متتالية لا تظهر في GTA بهذا العمق، وقيادة سيارات ومهام جرائم ممتدة داخل عالم مفتوح. تتفوق على أشباهها في تنفيذ عنصر «التشاجر باليد» وفي المقاومة الجسدية، وتختلف عن GTA في أنها أقل انتقادًا اجتماعيًا وأكثر تركيزًا على عالم الجريمة الداخلي وجماعات «الترايدز».
أفضل ما تملكه اللعبة هو توازنها بين قصة الشرطي المتسلل Wei Shen التي تُقدَّم بأسلوب دردشة طبيعية، وبين حرية الحركة في شوارع كاولون، مع مطاردات سيارات ومهام جانبية. منصاتها اليوم بحسب نتائج التحقق: تظهر اللعبة في نتائج متجر Steam الحالية، وتذكر صفحات Xbox الرسمية أنها متاحة على Xbox One ويمكن تشغيلها على Xbox Series X|S. أما توفرها الحالي على متجر PlayStation، فلم تجد نتائج البحث ما يؤكده.
الخلاصة التنظيمية: من يريد قتالًا يدويًا وقصة إجرامية آسيوية وإيقاعًا خفيفًا، سيجد في هذه اللعبة ضالته. ومن يريد التحليق باكتشاف ما بعد الكاميرا المؤقتة للعالم المفتوح، فليضع في حسبانه أن الرحلة محدودة المساحة والزمن.
4. Watch Dogs 2 — القرصنة والخداع الرقمي في سان فرانسيسكو
الابتكار المركزي هنا ليس القيادة ولا إطلاق النار، بل الاختراق. اللعبة تبني عالمًا مفتوحًا داخل مدينة سان فرانسيسكو أشبه بمرآة ساخرة من وادي السيليكون، وتجعل الهاتف سلاحًا يوميًا يوقف إشارة المرور، ويحرّك الجسور، ويفجّر الأنابيب، ويسخر من الشركات التقنية. من هنا يأتي شبهها بـGTA: مدينة مفتوحة، وقيادة حرة، ومغامرات جانبية متنوعة، وقصة عن مجموعة هامشية تواجه نظامًا.
تتفوق هذه اللعبة في مسألة واحدة: المرونة التكتيكية؛ فالتسلل والاختراق يغنيان تمامًا عن القوة الغاشمة، ويستطيع اللاعب إنجاز مهام بنمط بطولي هادئ بدون أي انفجار. وتختلف عن GTA في أن نبرتها الأخف وأشبه بنقد سخرية، وفي أن قيادة السيارات أقل روعة منها في GTA.
أما المنصات، فهي متاحة على الكمبيوتر عبر متجر Steam مع إضافاتها، وعلى Xbox One وتعمل على Xbox Series X|S، كما صدرت على PlayStation 4 منذ إطلاقها في نوفمبر 2016.
تناسب هذه اللعبة من يريد قصة حية داخل مدينة حديثة، ومن يستهويه أسلوب الهاكر، ومن يفضل الوصول إلى الهدف بطرق مفتوحة دون عبور ضروري عبر الفوضى الدموية.
5. Saints Row: The Third Remastered — ذروة الفوضى الممتعة
إذا كان المعيار لدى القارئ هو «الإحساس الجنوني» في GTA، فهذه اللعبة تقدم هذا الإحساس في أنقى صوره: مدينة ستيلووتر، وعصابات متحاربة، وأسلحة لا منطقية، ومهام تجمع بين الجنون والكوميديا، وقدرة على تصميم شخصية اللاعب بحرية كاملة. ولهذا يعدها كثير من اللاعبين أقرب منافس في الروح: أكثر فوضى، وأقل جدية، وأسرع إيقاعًا.
تتفوق هذه اللعبة في الإيقاع وفي الانفلات الفكاهي، وتتفوق في تسهيل إسقاط المرح دون تكلفة في القصة، لكنها في المقابل تختلف عن GTA في أنها أقل اهتمامًا ببناء عالم واقعي وتفاصيله، وأكثر اهتمامًا بصناعة مواقف مبالغ فيها.
هي متاحة على PlayStation 4 وPlayStation 5 وXbox One وXbox Series X|S وEpic Games Store وSteam، بحسب ما تذكره الصفحة الرسمية للعبة وصفحة Xbox الرسمية، مع تأكيد دعمها للعب على Xbox One وXbox Series X|S وXbox Cloud Gaming. هذا العرض الواسع للمنصات يجعلها من أسهل الأسماء في هذه القائمة على ناحية التوفر.
تناسب هذه اللعبة من يريد تفريغ طاقة حركية، ومن يريد حرية اللعب الجماعي التعاوني بلا قيود، ومن يحب شخصيات كرتونية ناضجة أكثر من الواقعية القاتمة.
6. Cyberpunk 2077 — مدينة ضخمة بكل معنى الكلمة
عند الحديث عن عالم مفتوح بضخامة GTA، فإن Cyberpunk 2077 هي الاسم الأبرز في هذه القائمة. مدينة «نايت سيتي» مبنية على طبقات رأسية ومتعددة البيئات، والحركة داخلها تعتمد على القفز والتحسينات التقنية والقيادة، والمهام الجانبية ذات كتابة مميزة، وقصة تركز على بقاء الشخصية على قيد الحياة في عالم يبتلع البقية.
تتفوق اللعبة على GTA في العمق الروائي وفي بناء العالم التفصيلي داخل أجواء الخيال العلمي، كما تتفوق في تشكيل شخصية اللاعب وأسلوب لعبه. أما ما يخص القيادة وتفاعل العالم مع اللاعب بشكل ساخر، فـGTA تبقى أقوى في هذه النقطة.
وما يتعلق بالتوفر: إعلان CD PROJEKT RED الرسمي أكد إدراج اللعبة في كتالوج PlayStation Plus، وأعلن Xbox Wire قدومها إلى Xbox Game Pass، واللعبة مذكورة في كتالوجات Xbox وPlayStation الرسمية. لكن تفاصيلها الكاملة الحالية على كل منصات الشراء لم تظهر مجتمعة في مصدر رسمي واحد ضمن نتائج البحث، لذا نذكر هنا ما هو مؤكد فقط.
تناسب هذه اللعبة صاحب القصة العميقة، ومحب بناء الشخصية، ومن يقبل عالمًا أغنى بالتفاصيل من GTA في بعض الجوانب رغم أنه لا يستبدل شعور «الشوارع» فيها.
7. Like a Dragon: Infinite Wealth — الجريمة اليابانية بعمق لا نهاية له
سلسلة Like a Dragon (Yakuza) تقدم معنى مختلفًا للجريمة داخل المدينة: بدل السيارات والسرقات، هناك عالم «كاموروتشو» و«أوهارا» وصراعات عصابات منظمة، وأزقة مليئة بالأنشطة الجانبية من الغولف إلى الغناء ورعاية استوديو موسيقي. والواضح أن اللعبة تشبه GTA في الفكرة العامة: مدينة مفتوحة، شخصيات إجرامية، مسار صعودي مليء بالمفاجآت، وحرية جانبية واسعة.
وتختلف عنها في أن إيقاعها يعتمد أكثر على الدراما والمواقف الطويلة والكوميديا الجانبية، وبأنها تتفوق في ربط الأنشطة الفرعية بحياة المدينة بشكل يعكس ثقافة اليابان نفسها، بينما تبقى قصة Ichiban Kasuga محورًا لا يستبدل بمتعة مستقلة.
اللعبة متاحة حسب نتائج التحقق على PlayStation 4 وPlayStation 5 وXbox One وXbox Series X|S وSteam، بحسب صفحة الشراء الرسمية من SEGA ومصادر RGG Studio الرسمية.
تناسب هذه اللعبة من يريد قصة طويلة، ومن يفضل اللهو الجانبي المتشعب، ومن يريد تجربة شوارع آسيوية بدل شوارع مدينة أمريكية، وتحديدًا من يقدر البساطة العاطفية مع الجريمة المافياوية.
8. Just Cause 4 — الفوضى المطلقة بلا قصة تُذكر
هذه اللعبة تختلف عن GTA في نقطة جوهرية: إنها تكاد لا تحاول أن تحكي قصة، بل تريد أن تمنحك «متنزه تدمير» مفتوح على جزيرة كاملة. الشبه الأساسي أنها عالم مفتوح وشخصية قادرة على كل شيء، مع غرافيتي، وسلاح خطاف، ومظلة، ومركبات من كل نوع، وحرة مطلقة في إسقاط الديكتاتوريات من سمائها.
لهذا تتفوق اللعبة على GTA في هذا الجانب الحركي: لا شيء يمنعك من تفجير أي منشأة عسكرية، أو الخطف على جناح الطائرة، أو رمي نفسها من جبل وفتح المظلة في اللحظة الأخيرة. وهي بالتالي أعلى من GTA في مؤشر «الحرية العبثية»، وأخفض منها في مؤشر القصة والواقعية الإنسانية.
من ناحية التوفر، فصفحة Xbox الرسمية تعرض اللعبة للشراء وتذكر أنها قابلة للعب سحابيًا مع خطط Game Pass Essential وPremium وUltimate. أما بقية المنصات فلم يظهر ضمن نتائج البحث الرسمي المتاح ما يجمعها في مصدر واحد، لذا نكتفي بما هو مؤكد: التوفر على منظومة Xbox واللعب السحابي.
تناسب هذه اللعبة من يريد لحظات قوة مطلقة، ومن يكفيه التدمير المبني على نظام فيزيائي ممتع دون حكاية دقيقة.
9. Mad Max — سيارات ومطاردات حين تسبق الحركة القصة
القارئ الذي تعجبه في GTA مطاردات السيارات والقصص المبنية على النجاة سيجد في Mad Max مساحة متفوقة في عنصر القيادة والتحكم: معارك على الطرقات بسرعات عالية، وتعديل المركبات بالكامل، وتدمير على التفاصيل الميكانيكية الحقيقية. الشبه بـGTA يظهر في عالم مفتوح وعصابات ومناطق للسيطرة، والاختلاف في غياب شبه تام لبناء المدينة والاهتمام بالجزء الإجرائي اليومي.
ينبغي التنبيه هنا إلى حالة التحقق بدقة: سجل متجر Xbox يذكر اللعبة على Xbox One وXbox Series X|S ضمن عروض سابقة، لكن نتائج البحث الحالية لم تجد صفحة شراء حديثة مؤكدة من متجر Xbox أو PlayStation، ولم تتحقق من توفرها الحالي على Steam. لذا نقدم هذه اللعبة بصفة «متاحة بشكل موثوق من ناحية المنصات»، دون تقديم أي تأكيد على استمرار البيع اليوم، ويستحسن للقارئ التحقق من متجره المحلي قبل الشروع في أي عملية شراء.
تناسب هذه اللعبة من يريد قيادة، ومن تعجبه أجواء ما بعد الكارثة، ومن يهتم بميكانيكا السيارات أكثر من القصة.
10. Crime Boss: Rockay City — ذوق الجريمة المبنية على المهام
اللعبة تختلف عن بقية القائمة في بنيتها؛ فهي أقرب إلى مزيج بين الجريمة المخططة والتصويب الجماعي والأسلوب التعاوني، مع عالم مدينة «روكاي سيتي» ومناطق ومهام سرقة لها مراحل متعددة. شبهها بـGTA هو في ثيم السرقة والقيادة وبناء عصابات، واختلافها في أنها تقسم الجريمة إلى حصص مستقلة، ونجاحها يعتمد على التخطيط والتنسيق بقدر ما يعتمد على المهارة السريعة.
المصدر الرسمي المرتبط باللعبة يذكر أن اللعبة «متاحة الآن على PlayStation 5 وXbox Series X/S وEpic Games»، بينما تظهر في نتائج متجر Steam الحالية أيضًا، ما يؤكد توفر نسخة Steam. هذا التنوع يجعلها متاحة لأوسع شريحة ممكنة من المنصات الحديثة.
تناسب هذه اللعبة من يريد تجربة تعاونية مع الأصدقاء، ومن يحب إدارة عصابات وتخطيط سرقات، ومن لا يمانع بنبرة أخف وبناء مختلف عن التمثيل الواقعي الطويل.
لماذا لا توجد لعبة تشبه GTA تمامًا؟
السؤال يتكرر مع كل قائمة انتظار: لماذا لا تنتج بقية الاستوديوهات نسخة مطابقة؟ الجواب ليس سرًا تقنيًا واحدًا، بل تراكم عوامل يصعب تقليدها دفعة واحدة. أول هذه العوامل هو حجم الميزانية وزمن التطوير: فبناء عالم بمستوى تفصيل GTA يتطلب سنوات من العمل وفرق عمل ضخمة قد تصل إلى مئات الأشخاص، ما يجعل هذه المغامرة محفوفة بالمخاطر لأي ناشر لا يملك موارد استوديو بحجم Rockstar.
العامل الثاني هو التكامل بين الأنظمة. ليس كافيًا أن تصمم خريطة كبيرة، بل يجب أن تتحدث القيادة مع المطاردات، وأن يتحدث نظام الحياة اليومية مع قصة الجريمة، وأن يظل الاقتصاد الداخلي متوازنًا، وأن تصمد كل هذه العناصر في Time Loop يستمر ليلًا ونهارًا داخل مدينة مزدحمة. كل نظام وحده قابل للتقليد، أما التماسك بينها فذلك هو الجانب الذي يستهلك الموارد ويصعب على المنافسين بلوغه.
العامل الثالث هو الاستمرارية. جودة GTA ليست نتاج لعبة واحدة، بل نتاج سلسلة متراكمة من الإصدارات، تراكمت فيها الخبرة وتحسّنت التكنولوجيا، وأصبح لدى الاستوديو مخزون من الحلول الجاهزة التي لا تُبنى من الصفر. وأخيرًا، هناك جزء لا يُقاس بالأرقام: النبرة. مهارة GTA في الجمع بين السخرية الاجتماعية والجرأة في الطرح والقصة الواقعية؛ وهذا التوليف الأسلوبي لا يُشترى ولا يُنسخ، بل ينمو من ثقافة استوديو بعينه، ولذلك تبقى GTA عصيّة على التقليد رغم كل المحاولات الجادة في هذه القائمة.
خلاصة: لعبة واحدة لكل نوع لاعب
إذا أردنا اختصار القائمة بجمل صغيرة، فإن محب القصة الرصينة والمعالجة الفيلمية سيجد في Red Dead Redemption 2 وMafia: Definitive Edition ملاذه، ومن يريد مدينة كبيرة وقصة عميقة داخل عالم تقني سيجد في Cyberpunk 2077 أفضل ما يقترب من ضخامة GTA. أما من يريد الجريمة اليابانية الطويلة، فـLike a Dragon: Infinite Wealth هو الخيار الأكثر امتلاءً بالأنشطة والتفاصيل، ومن يريد عصر القتال اليدوي وأسلوب هونغ كونغ، فإن Sleeping Dogs: Definitive Edition ما زالت الاختيار الأكثر تخصصًا. وأخيرًا، لمن يريد الفوضى والحركة والقدرة على فعل أي شيء: Saints Row: The Third Remastered وJust Cause 4 وMad Max هي الأقرب إلى مفهوم «المرح الحر» الذي يبحث عنه كثيرون بعد إنهاء قصة GTA V. وفي كل الحالات، تبقى هذه الألعاب ملاذًا جيدًا يغطي فراغ الانتظار حتى موعد Grand Theft Auto VI.
